الاحساء- زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس ماجد أبوزاهرة
ستشهد الكرة الأرضية يوم الثلاثاء 14 رمضان 1447 الموافق 3 مارس 2026 خسوفاًكلياً للقمر وهو الأول من خسوفين قمريين خلال هذا العام. سيكون الخسوف مرئياً فيمعظم أنحاء شرق آسيا وأستراليا والأمريكيتين والمحيط الهادئ بينما لن يكون مشاهداًفي السعودية ومعظم العالم العربي وأفريقيا وأوروبا حيث يكون القمر أسفل الأفقأثناء فترة الخسوف.
سيحدث الخسوف بجميع مراحله بين الساعة 11:44 صباحاً و05:22 مساءً بتوقيتمكة وخلال هذا الحدث سيكون القمر بعد مروره بالحضيض بستة أيام وقبل وصولهإلى الأوج بسبعة أيام. وعند ذروة الخسوف سيظهر القمر بحجمه المعتاد تقريباً عندالنظر إليه بالعين المجردة لأن بُعده عن الأرض سيكون قريباً من المعدل الطبيعي.
خلال المرحلة الجزئية ومع بدء دخول القمر في ظل الأرض سيظهر ظل الأرض المقوسعلى سطح القمر وهي ملاحظة تاريخية استخدمت قديماً كأحد الأدلة على كرويةالأرض.
أما المرحلة الأكثر إثارة فهي مرحلة الخسوف الكلي التي تستمر قرابة 58 دقيقة حيثيدخل قرص القمر بالكامل في ظل الأرض ويتحول لونه إلى الأحمر أو النحاسي بدرجاتمختلفة تبعًا لحالة الغلاف الجوي للأرض وكمية الغبار والهباء الجوي فيه.
تحدث ذروة الخسوف الكلي عند الساعة 02:33 مساءً بتوقيت مكة وعندها يكون القمرمرتفعاً في السماء فوق المحيط الهادئ وأجزاء من أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبيةبينما يكون غير مرئي في الشرق الأوسط ومعظم آسيا بسبب حدوث الظاهرة نهاراً.
يعد هذا الخسوف كلياً غير مركزي أي أن مسار القمر داخل ظل الأرض لا يمر عبر مركزالظل تماماً بل يكون مائلًا نحو الجنوب داخل ظل الأرض ولذلك سيبدو طرفه الشماليأغمق نسبياً وينتج التفاوت في شدة الإظلام عبر قرص القمر أثناء الكلية عن عاملينرئيسيين مجتمعين: اختلاف الموقع داخل ظل الأرض إضافة إلى ترشيح وانكسار ضوءالشمس عبر الغلاف الجوي للأرض.
اللون الأحمر المميز للقمر أثناء الخسوف الكلي ينتج عن مرور ضوء الشمس عبر الغلافالجوي للأرض حيث ترشح الأطوال الموجية الزرقاء ويتبقى الضوء الأحمر الذي ينكسرنحو القمر وتلعب جسيمات الغبار والهباء الجوي والسحب دوراً مهماً في تحديد درجةسطوع اللون الأحمر أو قتامة الخسوف.
يستخدم وصف “القمر الدموي” على نطاق واسع في وسائل الإعلام للإشارة إلىالخسوف الكلي إلا أنه مصطلح غير علمي وهو حديث الانتشار نسبياً في الاستخدامالإعلامي المعاصر.
يمثل خسوف القمر الكلي فرصة علمية مهمة لدراسة تأثير الغلاف الجوي للأرض فيالضوء. فمن خلال تحليل لون القمر المخسوف وسطوع يمكن للعلماء استنتاجمعلومات عن محتوى الغلاف الجوي من الغبار والهباء والجسيمات الدقيقة مما يساعدفي تحسين نماذج المناخ وفهم ديناميكيات الغلاف الجوي.
كما يتيح الخسوف دراسة الإستجابة الحرارية لسطح القمر إذ يبرد سطحه بسرعةملحوظة عند دخوله في ظل الأرض وقد تنخفض حرارته عشرات إلى أكثر من مئة درجةمئوية خلال فترة قصيرة. وتساعد مراقبة هذا التغير الحراري على فهم خصائص التربةوالصخور القمرية وطبيعة انتقال الحرارة فيها.
يقدم خسوف القمر الكلي تذكيراً بدقة الحركات السماوية وترابطها وفرصة علمية لدراسة الغلاف الجوي للأرض واستجابة سطح القمر للتغيرات الحرارية المفاجئة. ورغم أن الظاهرة لن تشاهد في العالم العربي فإنها تبقى حدثا فلكياً يثري فهمنا للكون ويؤكد أن مراقبة السماء ليست مجرد متعة بصرية بل نافذة علمية تكشف الكثير






















