الاحساء- زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس . ماجد ابوزاهرة
أعلنت مراكز تتبع الأجرام القريبة من الأرض التابعة لوكالة ناسا عن مرور الكويكبالمكتشف حديثاً 2026 HJ بالقرب من كوكب الأرض اليوم الأحد 19 أبريل 2026 حيثتشير أحدث الحلول المدارية إلى أنه سيعبر على مسافة 115 ألف كيلومتر وهي مسافةتعد قريبة فلكياً لكنها آمنة تماماً ولا تمثل أي تهديد لكوكبنا مع التأكيد على أن هذهالقيم تظل تقديرية وقابلة للتحديث مع استمرار عمليات الرصد وتحسين الحساباتالمدارية.
ووفق البيانات المتاحة يقدر قطر الكويكب بحوالي 3 أمتار وهو ما يعادل حجم سيارةصغيرة تقريباً وهو تقدير مبني على لمعانه الظاهري وليس قياساً مباشراً بينما تقدرسرعته بالنسبة للأرض بنحو 6.5 كيلومتر في الثانية وفق الحل المداري الحالي وهيقيمة قد تتغير بشكل طفيف مع ورود قياسات إضافية ومن المتوقع أن يبلغ الكويكبأقرب نقطة له من الأرض مساء اليوم الأحد بتوقيت السعودية.
ورغم هذا الاقتراب فإن الكويكب لا يصنف ضمن الأجرام الخطرة إذ إن تعريف“الكويكب الخطر” يتطلب أن يتجاوز قطره 140 متراً وأن يقترب لمسافة أقل بكثير منهذه المسافة وهو ما لا ينطبق إطلاقاً على هذا الجرم الصغير كما أنه غير قابل للرصدبالعين المجردة أو حتى عبر معظم التلسكوبات الصغيرة نظراً لضعف لمعانه وصغرحجمه حيث يقتصر رصده على المراصد الفلكية المتقدمة المزودة بكاميرات حساسة.
يكتسب هذا الحدث أهمية علمية وتقنية كبيرة إذ يعكس التطور المتسارع في أنظمةالمسح الفلكي وقدرتها على اكتشاف أجسام صغيرة جداً قبل وقت قصير من اقترابهاوهو ما يعد اختباراً عملياً لأنظمة الإنذار المبكر المرتبطة بجهود الدفاع الكوكبي كمايوفر مرور الكويكب فرصة لدراسة ديناميكيات الأجرام القريبة من الأرض وتأثير جاذبيةكوكبنا على مساراتها حيث قد يؤدي هذا الاقتراب إلى تعديل طفيف في مدار الكويكبحول الشمس نتيجة ما يعرف بتأثير “المقلاع الجاذبي”
ومن الناحية العلمية تسهم متابعة مثل هذه الأجرام الصغيرة في فهم أفضل لتوزيعالمادة في الفضاء القريب من الأرض أو ما يعرف بالفضاء بين الأرض والقمر إذ تعد هذهالكويكبات بقايا طبيعية من عملية تشكل النظام الشمسي كما أن مثل هذه الاقتراباتليست نادرة كما قد يعتقد البعض، حيث تمر أجسام صغيرة مماثلة بحجم بضعة أمتاربالقرب من الأرض عدة مرات شهرياً إلا أن معظمها لا يكتشف إلا بعد مروره أو عنددخوله الغلاف الجوي.
وفي حال دخول كويكب بهذا الحجم إلى الغلاف الجوي، فلن يشكل خطراً إذ سيتفككبفعل الاحتكاك في الطبقات العليا على ارتفاع يتراوح عادة بين 30 و50 كيلومتراً متحولاًإلى كرة ضوئية وقد تشاهد أحياناً حتى في وضح النهار مع احتمال نادر لوصول شظاياصغيرة جداً إلى سطح الأرض دون تأثير ويذكر في هذا السياق حادثة نيزك تشيليابنسكفي روسيا الذي كان أكبر بكثير وبلغ قطره نحو 20 متراً ما يبرز الفارق الكبير في مستوىالتأثير.
ويؤكد هذا الحدث أن الفضاء المحيط بالأرض بيئة ديناميكية نشطة تعج بالأجرام الصغيرة المتحركة باستمرار، وأن القدرة على رصدها وتعقبها لا تمثل فقط خط الدفاع الأول لحماية كوكبنا، بل تساهم أيضاً في تطوير فهمنا العلمي للبيئة الفضائية القريبة وتاريخ النظام الشمسي في وقت تستمر فيه التقنيات الحديثة في تحسين دقة التوقعات وتقليل هامش عدم اليقين في مثل هذه الظواهر.














