جمال المطوع
كَمْ نَحْنُ اليَوْمَ فِي أَمَسِّ الحَاجَةِ إِلَى إِشَاعَةِ العَفْوِ وَالتَّسَامُحِ وَغَضِّ الطَّرْفِ، وَخَلْقِ أَجْوَاءٍإِيجَابِيَّةٍ فِي بِيئَتِنَا المُجْتَمَعِيَّة، لِيَسُودَ الوِفَاقُ وَالتَّآلُفُ وَالتَّآزُرُ وَنَبْذُ الكَرَاهِيَةِ المَقِيتَةِ لِأَتْفَهِالأَسْبَاب، وَالتَّرَفُّعُ عَنِ السِّبَابِ وَالشَّتَائِم، وَأَنْ تَسُودَ لُغَةُ التَّعَقُّلِ وَالمَنْطِق وَخَاصَّةً فِيحِوَارَاتِنَا وَنِقَاشَاتِنَا، وَأَنْ نَكُونَ بَعِيدِينَ كُلَّ البُعْدِ عَنْ إِثَارَةِ العَصَبِيَّاتِ وَالنَّعَرَات، حَتَّىنَتَفَادَى مُنْزَلِقَاتِهَا وَمُوبِقَاتِهَا الَّتِي تَأْكُلُ الأَخْضَرَ وَاليَابِس لَا سَمَحَ الله، َهِيَ آفَةُ زَمَنِنَاالحَاضِر وَخَاصَّةً وَنَحْنُ فِي عَصْرِ مَنَصَّاتِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِي الَّتِي أَعْطَتْ مَجَالًا لِكُلِّ مَنْهَبَّ وَدَبَّ مِنَ المُتَسَلِّقِين، لِيُلْقِي سُمُومَهُ الفَتَّاكَة وَيَنْشُرَ الفِتْنَةَ بَيْنَ أَبْنَاءِ المُجْتَمَعِالوَاحِد، لِخَلْقِ جَوٍّ مِنَ التَّوَتُّرَاتِ وَالمُشَاكَسَات الَّتِي نَحْنُ فِي غِنًى عَنْهَا، فَهُنَاكَ قَوَانِينوَضَوَابِط رَدْعِيَّة ضِدَّ مَنْ تُسَوِّلُ لَهُ نَفْسُهُ فِي الاتِّجَاهِ المُعَاكِسِ وَتَضَارُبِ الأَفْكَارِ لِيُشِبَّالفِتَن، فَحِمَايَةُ السِّلْمِ الأَهْلِيِّ مِنْ وَاجِبِ الجَمِيع، وَهُوَ هَدَفٌ سَامٍ تَشْتَرِكُ فِيهِ الفِئَاتُعَلَى إخْتِلَافِ مَشَارِبِهَا بِشَتَّى أَصْنَافِهَا لِلحِفَاظِ عَلَيْه، لِأَنَّهُ مِنْ أَسَاسَاتِ الوَاقِعِ الَّذِي يُبْنَىعَلَيْهِ الأَمْنُ وَالهُدُوءُ وَالاسْتِقْرَارُ الأَهْلِي، الَّذِي نَحْنُ أَحْوَجُ مَا نَكُونُ إِلَيْهِ فِي عَصْرِنَا الحَاضِرأَمَامَ هَذِهِ العَوَاصِفِ وَالمُنْزَلِقَات وَالمُتَغَيِّرَات الَّتِي تَهْدِمُ المُجْتَمَعَات، وَقَانَا اللهُ شَرَّهَاوَشُرُورَهَا، وَأَنْ نَجْعَلَ مِنْ شَرِيعَتِنَا الغَرَّاء مِنْهَاجًا نَسِيرُ عَلَيْهِ وَنَتَأَسَّى بِه، مُتَمَثِّلًا فِيمَا حَثَّعَلَيْهِ قُرْآنُنَا العَظِيمُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)
آيَةٌ قَوِيَّةٌ فِي مَعْنَاهَا، عَظِيمَةٌ فِي مَغْزَاهَا، حَيْثُ رَسَمَتْ صُورَةً حَيَّةً فِي شَكْلِ التَّعَامُلِ مَعَأُولَئِكَ الجُهَلَاء، وَمَا يَجِبُ فِعْلُهُ مَعَهُمْ، وَهُوَ التَّرَفُّعُ وَالإِعْرَاضُ عَنْهُمْ.
يَدْعَمُ هَذَا المَبْدَأَ وَالرَّأْي مَا رُوِيَ عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَمَا قَالَ:
«مَنْ غَاظَكَ بِقُبْحِ السَّفَهِ عَلَيْك، فَغِظْهُ بِحُسْنِ الحِلْمِ عَنْهُ»
مِنْ هُنَا وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ تِلْكَ المَبَادِئِ وَالأَهْدَافِ آنِفَةِ الذِّكْرِ مُنْطَلَقًا، لِتَتَصَافَىالنُّفُوس، وَنَتَرَفَّعَ عَنِ المُهَاتَرَاتِ وَرَدَّاتِ الفِعْلِ المُتَضَادَّةِ فِي تَغْلِيبِ رُوحِ التَّصَافِي وَالعَفْوِوَالتَّسَامُحِ وَغَضِّ النَّظَرِ فِي حَيَاتِنَا المُجْتَمَعِيَّة وَنَعِيشَ عَلَى الرَّغْمِ مِنَ التَّبَايُنَاتوَالتَّفَاوُتَات الفِقْهِيَّةِ وَالفِكْرِيَّةِ بَيْنَ أَبْنَاءِ المُجْتَمَعِ الوَاحِدِ… وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.















