في مساء الاثنين الثامن من ديسمبر 2025، مدينة سيهات على موعد مع بداية مختلفة لاحتفالية لا تشبه سواها، إذ يفتتح سعادة محافظ القطيف عبدالله بن علي السيف فعاليات “خلود العطاء” التي تنظمها جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية، حيث من المتوقع أن يكون مشهدٍ يستعيد فيه الحضور إرث ستة عقود من البذل والعمل الإنساني، يلامسون فيها جذوة الخير التي أشعلها المؤسس الحاج عبدالله سلمان المطرود ورفاقه منذ العام 1380هـ، حين تأسس “صندوق البر” ليكون يدًا تمتد للمحتاجين والأيتام والأرامل والمسنين.
هذه الفعالية تمثل انعكاساً واضحاً لصورة المجتمع المتكاتف الذي صنعته الجمعية عبر تاريخها الطويل، إذ حرصت على تقديم خدمات اجتماعية، وصحية، وتعليمية، وثقافية، وتأسيس مشاريع خيرية ومجمعات سكنية، والعمل على دعم الأسر المحتاجة بكل مسارات الدعم الممكنة. واليوم، تعود الجمعية لتؤكد حضورها الريادي باحتضانها واحدة من أهم احتفاليات التطوع في المنطقة الشرقية ضمن فعاليات اليوم السعودي والعالمي للتطوع 2025.
وتزامنت انطلاقة الاحتفال مع رؤية المملكة 2030 التي جعلت الوصول إلى مليون متطوع هدفاً وطنياً، ما انعكس مباشرة على طبيعة البرنامج الذي صُمم ليكون منصة مجتمعية شاملة تضم جهات حكومية وخيرية وخاصة، تُبرز الأثر الإنساني للتطوع، وتحتفي بصُناعه ورواده.
ومن الجدير بالذكر أن النسخة السابقة شهدت حضوراً واسعاً من الأهالي والزوار، تجاوز عددهم 100 ألف زائر، شارك في تنظيم فعالياتهم أكثر من 600 متطوع ومتطوعة من مختلف الأعمار. كما سجل الحدث مشاركة 30 جهة بين حكومية وخيرية واجتماعية، إلى جانب 5 معارض متنوعة، و20 ركناً فنيًا، و60 أسرة منتجة، و5 مسابقات جذبت الزوار من مختلف الفئات.
وتوزعت أركان الافتتاح بين الجهات الحكومية المشاركة، إذ قدمت وزارة البيئة والمياه والزراعة معرضاً متنوعاً للمشاتل والنباتات وورش التوعية البيئية، فيما جذبت وزارة الرياضة الحضور من خلال فعاليات رياضية تشمل عروض التكواندو ومسيرة الدراجات والسداسيات، بينما أسهمت بلدية القطيف في تجميل محيط المنتزه وإطلاق فعالية “أجمل مجسم فني”.
وجاءت كلمة الافتتاح لتكرم إرث المؤسس الحاج عبدالله المطرود وتعلن تدشين مشروع “خلود العطاء”، المشروع الذي يحمل رؤية أن يظل أثر الخير ممتداً لا ينطفئ، وأن يبقى التطوع هوية مجتمعية راسخة في المحافظة والمنطقة. وقد واختتم اليوم الأول بإطلاق سلسلة فعاليات، شملت تكريم الرواد والمتطوعين، والعروض المسرحية، وإعلان نتائج المسابقات، وصولًا إلى الحفل الختامي.
وبين أضواء المنصة وممرات المنتزه، كان الزوار يعبرون عن المعنى الحقيقي للاحتفالية. أن العطاء يمكن أن يبدأ من مبادرة صغيرة، لكنه حين يُرافقه الإخلاص يبقى خالداً، يتوارثه الناس كما تتوارث المدينة إرث الخير الذي بدأ منذ عشرات السنين في سيهات ولا يزال ينمو.
















