تكتسب قلعة مروان في محافظة الطائف مكانة تاريخية بارزة بوصفها أحد المعالم التي ارتبطت بمرحلة مبكرة من تاريخ الدولة السعودية الأولى، إذ شكّلت مقرًا لإدارة شؤون المنطقة ونقطة انطلاق لترسيخ الأمن والاستقرار، في فترة شهدت فيها الطائف حضورًا مؤثرًا ضمن التحولات السياسية والاجتماعية في الحجاز.
وشهدت الطائف خلال تلك المرحلة دورًا محوريًا عقب مبايعة عثمان بن عبدالرحمن المضايفي العدواني للإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، حيث أسهم في إدخال الطائف والحجاز ضمن كنف الدولة السعودية الأولى، وتولى إمارتها لعدة سنوات، مضطلعًا بمهام تنظيمية وإدارية عززت حضور الدولة ورسخت مبادئها، إلى جانب ترسيخ الأمن وبناء منظومة من العلاقات الاجتماعية القائمة على التلاحم والوحدة.
ويُعد عثمان المضايفي من الشخصيات البارزة في تاريخ الدولة السعودية الأولى، إذ امتد أثره إلى الجوانب السياسية والعسكرية والاجتماعية، حيث عُرف بحسن التدبير وقربه من الناس، وقدرته على إدارة العلاقات المجتمعية، وهو ما انعكس على استقرار المنطقة وتعزيز مكانة الطائف قاعدةً متقدمة للدولة في الحجاز.
وأوضح أستاذ التاريخ بجامعة الأمير مقرن الدكتور صالح السلمي في تصريح لـ وكالة الأنباء السعودية أن المضايفي عاد من الدرعية مكلفًا بإدارة المنطقة، واتخذ من قلعة مروان مقرًا، وجمع وجهاء الطائف وتربة لتوحيد الصف وتعزيز التلاحم الاجتماعي، في نموذج مبكر للوحدة الوطنية التي امتدت آثارها عبر مراحل التاريخ السعودي، مشيرًا إلى أن تلك التحركات أسهمت في تمهيد الطريق لدخول مكة المكرمة ومناطق أخرى تحت راية الدولة.
من جهته، أشار الباحث في آثار الطائف عبدالله القثامي إلى أن قلعة مروان تقع شمال المحافظة بالقرب من سوق عكاظ، وتعود إلى القرن التاسع عشر الميلادي، وقد بُنيت بالحجارة المشذبة المدعّمة بمونة طينية، وتضم أربعة أبراج دائرية في أركانها وثلاثة مداخل رئيسة وساحة داخلية مكشوفة، إضافة إلى مسجد ملحق ومنشآت مجاورة، ما يعكس طابعها الدفاعي والإداري في آن واحد.
كما أكدت رئيسة مركز تاريخ الطائف الدكتورة لطيفة العدواني أن دخول الطائف تم دون اشتباك، الأمر الذي عزز الاستقرار ورسخ سلطة الدولة السعودية الأولى، وجعل من الطائف بوابة لامتداد النفوذ السعودي في الحجاز، مبينة أن قلعة مروان ستظل شاهدًا على مرحلة تأسيسية أسهمت في بناء الدولة وترسيخ قيم الوحدة والولاء.
وتبقى الطائف، بما تحتضنه من قلاع وشواهد تاريخية، حاضرةً في الذاكرة الوطنية، ومعلمًا يجسد عمقها السياسي والاجتماعي في مسار الدولة السعودية عبر تاريخها.

















