يُعدّ حِجر إسماعيل – المعروف أيضًا بـ”الحَطيم” – من المعالم التاريخية البارزة في المسجد الحرام، ويقع ملاصقًا لجدار الكعبة المشرفة من الجهة الشمالية على شكل نصف دائرة يحيط بها جدار منخفض من الرخام الأبيض، ويحرص كثير من المصلين على الصلاة فيه لما يحمله من مكانة تاريخية وروحية في قلوب المسلمين.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن حِجر إسماعيل كان في الأصل جزءًا من بناء الكعبة الذي شيده النبي إبراهيم عليه السلام مع ابنه إسماعيل عليه السلام، غير أن قريشًا عندما أعادت بناء الكعبة قبل بعثة النبي محمد ﷺ لم تتمكن من إكمال البناء على قواعد إبراهيم بسبب قلة النفقة، فتركت هذا الجزء خارج البناء الحالي وأحاطته بجدار قصير ليكون علامة على حدوده.
ويبلغ طول الجدار المقوّس للحِجر نحو ثمانية أمتار تقريبًا، بينما يرتفع قرابة متر وثلاثين سنتيمترًا، ويُعدّ المكان من المواضع التي يستحب للمسلمين الصلاة فيها؛ إذ إن الصلاة داخله تُعدّ كالصلاة داخل الكعبة المشرفة، وفق ما ورد في عدد من الروايات التاريخية والفقهية.
ويشهد حِجر إسماعيل على مرّ العصور اهتمامًا كبيرًا من حكام الدولة الإسلامية، حيث جرت أعمال ترميم وتطوير متعددة للحفاظ على معالمه التاريخية، ضمن منظومة العناية المستمرة بالحرم المكي الشريف وخدمة ضيوف الرحمن، بما يضمن الحفاظ على قدسية المكان وتنظيم حركة الطائفين والمصلين.
ويمثل هذا الموضع المبارك شاهدًا حيًا على تاريخ الكعبة المشرفة وتطور عمارتها عبر القرون، كما يجسد ارتباط المسلمين العميق بأماكن العبادة التي ارتبطت بسيرة الأنبياء عليهم السلام، في مشهدٍ تتجدد فيه معاني الإيمان والتاريخ في قلب المسجد الحرام.



















