✍🏻رضي منصور العسيف
ما برنامجك اليومي؟
وهل يختلف يومك عن أمسك، أم أنّه مجرد صورة مكرّرة لما مضى؟
لو تأمّل كلّ واحدٍ منّا تفاصيل يومه، لوجد مشاهد تكاد تتكرر بلا انقطاع: استيقاظٌ من النوم، ذهابٌ إلى العمل، عودةٌ منه، صلاةٌ في المسجد، ثم نومٌ ينتظر صباحًا يشبه الذي قبله.
وتتخلّل هذه المحطات وجبات الطعام الثلاث، ثم يمضي اليوم… وكأن شيئًا جديدًا لميكن.
وهنا يبرز سؤالٌ مهم:
أليس هذا الروتين الصامت قاتلًا للمواهب، ومستهلكًا للطاقات، وسارقًا لأجمل ما فيالإنسان من حيوية وتطلّع؟
إنّ الإنسان حين يستسلم لبرنامجٍ جامد لا يتغيّر، يبدأ شيئًا فشيئًا بفقدان شعوره بجمال الحياة.
تخفت في داخله جذوة الحماس، وتتسلّل إليه ملامح الخمول والكسل، ثم يضعف عطاؤه، ويقلّ إنتاجه، حتى يصبح أسير التكرار، لا شريكًا في صناعة أيامه.
ولهذا فإننا بحاجةٍ إلى أن نبني جسرًا نعبر به فوق هذا الروتين، لنستعيد معنى الحياة، ونشعر أنّ في كل يوم فرصةً جديدة تستحق أن تُعاش.
وكيف يكون ذلك؟
بأن نفكر في الجديد كل يوم، ونسعى إلى الجديد كل يوم، ونجعل يومنا مختلفًا عن سابقه، ولو بفارقٍ يسير.
فليس المطلوب انقلابًا كبيرًا في الحياة، بل يكفي أن نفتح نافذةً صغيرة يدخل منهاالضوء.
فالإنسان إذا اعتاد عادةً لا تطوير فيها، فقد لذّتها مع الأيام، وكذلك من عاش برنامجًا يوميًا لا تجديد فيه؛ سرعان ما يتسلّل إليه الملل، ثم يرفض هذا النمط من الحياة في داخله وإن استمر فيه بجسده.
ومن هنا يمكن القول: إنّ التمرّد الإيجابي على الروتين اليومي هو بابٌ إلى الإبداع، وطريقٌ إلى الحيوية، ومنبعٌ للإنتاج، وسلّمٌ يصعد بالإنسان نحو النجاح.
فإن كنت تطمح إلى حياةٍ أكثر إشراقًا، وعطاءٍ أكثر حضورًا، فابدأ من هنا:
تمرد على روتينك اليومي، وجدّد ذاتك، واصنع في كل يوم نسخةً أفضل من نفسك.
وتأمّل في هذا المعنى العميق فيما رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخرُ يوميه شرَّهما فهو ملعون، ومن لم يعرف الزيادة في نفسه كان إلى النقصان أقرب، ومن كان إلى النقصان أقرب فالموت خيرٌ لهمن الحياة)
فلا تجعل أيامك متشابهةً حدّ الذبول، ولا تسمح للعمر أن يمضي بلا نموّ، بل اجعل منكل يوم خطوةً إلى الأمام، ومن كل عادةٍ جامدة فرصةً للتجديد، ومن كل صباح بدايةً تستحق أن تُكتب بروحٍ أكثر إشراقًا.






















