جمال المطوع
إلتَقَيْتُ بِشَخْصٍ عَزِيزٍ فِي إِحْدَى الدِّيوَانِيَّات الَّتِي أَرْتَادُهَا دَائِمًا، لَمْ أَرَهُ مُنْذُ فَتْرَةٍ طَوِيلَة،وَمَا إِنْ رَأنِي حَتَّى أَخَذَنِي بِأَحْضَانِهِ فَرِحًا مُشْتَاقًا، وَبَدَأْنَا نَتَسَامَرُ الْحَدِيث فِي أَحَادِيثَعَامَّةٍ وَمُتَنَوِّعَة، ثُمَّ طَلَبَ مِنِّي أَنْ أَنْزَوِيَ مَعَهُ فِي إِحْدَى زَوَايَا الدِّيوَانِيَّة، وَأَخَذَ يَسْرُدُ لِيهُمُومَهُ وَهُوَ فِي حَالَةٍ مِنَ الْحَسْرَةِ وَالْأَلَم، وَالدُّمُوعُ أَوْشَكَتْ أَنْ تَتَسَاقَط مِنْ عَيْنَيْه،فَبَادَرْتُهُ مُسْرِعًا: خَيْرًا إِنْ شَاءَ الله، فَرَدَّ عَلَيَّ بِنَبْرَةٍ حَزِينَةٍ قَائِلًا: مَاذَا عَسَايَ أَقُولُ أَوْ أَحْكِي،وَلَوْ لَمْ أَرَكَ أَهْلًا لِذَلِكَ لَمَا حَدَّثْتُك، فَقُلْتُ لَهُ بِرَحَابَةِ صَدْرٍ، تَحَدَّثْ يَا أَخِي، وَكُلِّي آذَانٌصَاغِيَة إِلَيْك، قَالَ بِصَوْتٍ مُتَنَهِّدٍ: أَعِيشُ مُشْكِلَةً عُوَيْصَةً مَعَ أُمِّ الْاولاد، وَهُنَاكَ نُفُورٌ قَوِيٌّبَيْنِي وَبَيْنَهَا، وَإخْتِلَافٌ فِي وُجُهَاتِ النَّظَر فِي أُمُورٍ مُتَعَلِّقٌ بَعْضُهَا بِسُلُوكِهَا وَشِدَّتِهَا فِيالتَّعَامُل وَفَرْض رَأْيِهَا بِالْقُوَّةِ، وَهِيَ تَعْلَمُ تَمَامَ الْعِلْمِ أَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَات تَزِيدُ الْأُمُورَحَسَاسِيَّةً وَتَصَادُمًا وَإنْفِرَاطًا فِي الْعَلَاقَاتِ الزَّوْجِيَّة، قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الطَّلَاق لَا سَمَحَ الله،الْأَمْرَ الَّذِي لَا أُحَبِّذُهُ أَبَدًا وَلَا أَتَمَنَّى الْوُقُوعَ فِيه، وَكَمَا قِيلَ: إِنَّ أَبْغَضَ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِالطَّلَاقُ بَعْدَ هَذِهِ الْعِشْرَةِ الطَّوِيلَة، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ بِصَرِيحِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مُشْكِلَتَكَ هَذِهِعُوَيْصَةٌ، وَتَحْتَاجُ إِلَى الصَّبْرِ وَالتَّأَنِّي والتكتم وَعَدَمِ الْعَجَلَةِ فِي إتِّخَاذِ أَيِّ قَرَارٍ مُتَسَرِّع، قَدْيُؤَدِّي إِلَى تَشَرْذُمِ الْعَائِلَةِ وَتَشَتُّتِهَا، وَتُصْبِحُ قَضِيَّتُكُمْ تُثَارُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاس بَيْنَ الْقِيلِوَالْقَال، وَلَكِنْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْقَضَايَا يَجِبُ أَنْ تَسُودَ الْحِكْمَةُ وَالتَّعَقُّلُ وَالصَّبْر، وَالنَّظَرُ إِلَىعَوَاقِبِ الْأُمُورِوَسَلْبِيَّاتِهَا، فطَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ نَنْتَقِلَ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ أَكْثَرَ هُدُوءًا يَكُونُ مُهَيَّأًلِغَرْبَلَةِ النِّقَاش وَالْأَخْذِ وَالرَّد، فَوَافَق، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ أَنْ نَسْتَفِيدَ مِنْ تَجَارِبِ أَشْخَاصٍآخَرِين خَاضُوا نَفْسَ التَّجْرِبَة، لَعَلَّهُمْ يُفدونا لِأُمُورٍ غَابَتْ عَنَّا، وَإِيجَادِ قَاعِدَةٍ مُشْتَرَكَة فِيوَضْعِ النِّقَاطِ عَلَى الْحُرُوف، تَكُونُ مُنْطَلَقًا لِحَلِّ هَذَا الْإِشْكَالِ الشَّائِك، وَكَمَا قِيلَ: مَا خَابَمَنِ اسْتَشَار، وَفِعْلًا…إتَّصَلْنَا بِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءوالذي وَاجَهَ نَفْسَ الْإِشْكَال، فَأَشَارَ عَلَيْنَابِالتواصل بِأَحَدِ الْمُصْلِحِين وَمِنْ لَهُمْ بَاعٌ فِي حَلِّ هَذِهِ الْأَزَمَات، فَاتَّصَلْنَا بِهِ وَطَلَبْنَا مِنْهُالِاسْتِشَارَةَ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُمْ أَهْلُ الْمُعْضِلَة، فَكَانَ رَأْيُهُ سَدِيدًا وَحَكِيمًا، سَاهَمَ فِي وَأْدِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ، وَتَمَثَّلَ فِي نِقَاطٍ عِدَّة أَثَارَهَا، تَمَثَّلَتْ فِي أُطْرُوحَاتٍ مَنْهَجِيَّةٍ جَاءَتْ عَلَىشَكْلِ تَوْجِيهَاتٍ وَمَرْئِيَّاتٍ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِي آنٍ مَعًا، ليقوم كل منهما بدوره وَهِيَ كَالْآتِي:
أَوَّلًا: عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُخَاطِبَ زَوْجَتَهُ بِالْحُسْنَى، وَأَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْأُمُورِ بِالتَّعَقُّل، عَلَى عَكْسِالْمَرْأَةِ الَّتِي تُقَدِّمُ عَوَاطِفَهَا عَلَى عَقْلِهَا.
ثَانِيًا: عَلَى الطَّرَفَيْنِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَة التَّغَاضِي عَنِ الِانْفِعَالَات مَا أَمْكَنَ لِذَلِكَ سَبِيلًا، وأنيَتَحَاشَيَا رَدَّاتِ الْفِعْلِ وَالْفِعْلِ الْمُضَادَّ.
ثَالِثًا: عَلَى الزَّوْج إمْتِصَاص الْغَضَبِ مِنْ زَوْجَتِه، وَأَنْ يَسْبِقَهَا بِلِينِ الْكَلَام وَعُذُوبَتِه.
خَامِسًا: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ هُوَ السَّبَّاقُ دَائِمًا فِي تَهْدِئَةِ الْأُمُور حَتَّى لَا تَفْلِتَ مِنْ عِقَالِهَا.
سَادِسًا: الْمُبَادَرَةُ مِنَ الزَّوْجَةِ بِالرِّضَا، كَمَا وَرَدَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (ع): «خَيْرُ نِسَائِكُمُ الَّتِيإِنْ غَضِبَتْ أَوْ أُغْضِبَتْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: يَدِي فِي يَدِكَ، لَا أَكْتَحِلُ بِغَمْضٍ حَتَّى تَرْضَى عَنِّي».
سَابِعًا: طَلَبُ شَفَاعَةِ الزَّوْجَة مِنْ زَوْجِهَا، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ الْبَاقِرُ (ع): «لَا شَفِيعَ لِلْمَرْأَةِأَنْجَحُ عِنْدَ رَبِّهَا مِنْ رِضَا زَوْجِهَا».
وَإِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوَاجِبَات وَالْمَسْؤُولِيَّات الْمُشْتَرَكَة بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ (الزَّوْج) وَ(الزَّوْجَة)،حَيْثُ إِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُكْمِلُ الْآخَر، وَزَرْعُ الثِّقَةِ الْمُتَبَادَلَة وَالْحِرْصُ عَلَيْهَا، وَأَنْ يَكُونَ الْأَبْنَاءُ عَامِلًا مُسَاعِدًا وَرَئِيسِيًّا فِي تَهْدِئَةِ وَفَكِّ الإشْتِبَاك الْحَاصِلِ بَيْنَ الْأَبَوَيْن بِالْمُلَاطَفَةِوَالْحُسْنَى، وَأَلَّا يَنْحَازَ فَرِيقٌ ضِدَّ الْآخَرِ… وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.
















