تقرير : المدار الإلكترونية
في زمنٍ أصبحت فيه الوجبات السريعة والإيقاع المتسارع جزءًا من الحياة اليومية، بدأت بعض الدراسات الحديثة تلفت الانتباه إلى عادات غذائية قديمة كانت تمارس بشكل طبيعي في كثير من الثقافات، من بينها تناول الطعام باليدين. وبينما يعتقد البعض أن الأمر مجرد تقليد شعبي أو عادة اجتماعية، تشير أبحاث حديثة إلى أن طريقة تناول الطعام قد تؤثر فعليًا على الهضم وسلوك الأكل وحتى استجابة الجسم للسكر بعد الوجبات.
وأظهرت دراسة يابانية أُجريت على عدد من مرضى السكري من النوع الثاني أن تناول الطعام بطريقة أبطأ باستخدام اليد غير المسيطرة أو أدوات تجعل الأكل أبطأ، قد يساهم في خفض الارتفاع السريع لمستويات السكر بعد الوجبة، نتيجة زيادة مدة المضغ وتقليل سرعة تناول الطعام. ويرى باحثون أن البطء في الأكل يمنح الدماغ وقتًا كافيًا لاستقبال إشارات الشبع، ما يساعد على تقليل الكميات المتناولة وتحسين عملية الهضم.
ويؤكد مختصون في التغذية أن تناول الطعام باليدين قد يمنح الشخص ارتباطًا أكبر بملمس الطعام وحرارته وكميته، الأمر الذي يعزز الوعي أثناء الأكل ويحد من العشوائية أو الإفراط في تناول الوجبات. كما أن التركيز أثناء تناول الطعام يُعد أحد العوامل المهمة في تحسين العلاقة مع الغذاء وتقليل الأكل السريع المرتبط باضطرابات الهضم وزيادة الوزن.
ورغم ذلك، يشدد خبراء الصحة على أن هذه النتائج لا تعني أن الأكل باليدين يمثل علاجًا مباشرًا لمرض السكري أو بديلاً عن الأنظمة الغذائية الصحية والعلاج الطبي، بل يُنظر إليه كعامل مساعد مرتبط بطريقة تناول الطعام وسرعته. كما أن الفوائد المحتملة تعتمد على النظافة الشخصية والعادات الصحية المصاحبة.
ويشير باحثون إلى أن ثقافات عديدة حول العالم اعتمدت تناول الطعام باليدين لقرون طويلة، ليس فقط كجزء من التراث، بل باعتباره تجربة حسية متكاملة تعزز التواصل مع الطعام وتمنح شعورًا أكبر بالشبع والرضا.
ومع تزايد الاهتمام بأساليب “الأكل الواعي” حول العالم، تبدو بعض العادات التقليدية وكأنها تعود مجددًا إلى الواجهة، لكن هذه المرة من بوابة العلم والدراسات الحديثة.














