قال: صف لي الوطن
قلت: صف لي الماء أولًا
قال: وكيف أصفه؟
لا لون له، ولا طعم، ولا رائحة… إنه فوق الإدراك
قلت: هكذا الوطن…
لا تستطيع أن تصفه، لأنه أسمى وأكبر من كل العبارات
فالوطن لا يُختصر في كلمات،
بل يُترجم بالأفعال، ويُثبت بالإخلاص، ويُعاش بالانتماء
لكن… دعنا نستحضر البدر،
ذاك الغائب الحاضر،
الذي أوقد الجمر، وحلّل الماء،
فأخرج لنا طعم الماء في مرارته ، ورائحة الماء في هيلها ، ومذاقه في رشفة القهوة
حين قال:
قهوتكم ذقتها حيل مره.
قلت الفخر في طعمها والمسره.
وما عابها مرارة البن والهيل.
هي رشفة لا شك ما هيب مره.
تطول ما طالت علوم الرجاجيل.
تصبها كف الوفا والمبرّه.
وتمدها للي تعرفه هل الخيل.
حنا قهوتنا مثل الوطن لا تشره.
وحنا عشقناها على العدل والميل.
فما كان محالًا في وصف الماء،
أصبح ممكنًا مع البدر،
وكذلك الوطن…
قد تعجز الكلمات عنه،
و يظل الإحساس به أعظم من كل وصف.
الفنان التشكيلي: كمال المعلم
















