الاحساء- زهير بن جمعة الغزال
تستقبل مدينة حائل لاستقبال عرض مسرحي لافت يتمثل في مسرحية “حارسةالمسرح” لفرقة الربليون، وذلك ضمن فعاليات الجولة الثانية من مشروع “جولةالمسرح المحلي”، بدعم من هيئة المسرح والفنون الأدائية وتنظيم جمعية المسرحوالفنون الأدائية، في سياق جهود متواصلة لتعزيز حضور المسرح السعودي خارجمراكزه التقليدية، وتوسيع دائرة التفاعل مع الجمهور في مختلف مناطق المملكة.
العمل، الحائز على جائزة أفضل عرض متكامل ضمن مهرجان مسرح الرياض (المسارالاجتماعي)، يأتي من تأليف عباس الحايك وإخراج نايف العباد، ويقدم معالجة دراميةعميقة لعلاقة الفنان بالمسرح، بوصفه فضاءً للوجود والتعبير، وليس منصة عرض.
تدور أحداث المسرحية حول ممثلة مسرحية كانت نجمة لامعة، قبل أن تقودهاالتحولات في المشهد الفني، وسيطرة النزعة التجارية والاستهلاكية، إلى الانسحاب منالساحة، لتعمل لاحقاً كـ“حارسة مسرح”. هذا التحول لا يُطرح بوصفه سقوطاً، بلكحالة تأمل في معنى الاستمرار، وحدود التنازل، وما إذا كان الابتعاد خياراً أم ضرورةلحماية جوهر التجربة الفنية.
يتصاعد البناء الدرامي من خلال لقاء يجمع البطلة بصحفي، في حوار يتحول إلىمساحة لاستعادة الذاكرة: لحظات الصعود، ضغوط الشهرة، ثم العزلة. ومن خلال هذاالاشتباك، يفتح النص باباً واسعاً للتأمل في معاناة المسرحيين الحقيقيين، الذينيجدون أنفسهم في مواجهة دائمة مع شروط السوق، في مقابل رغبتهم في الحفاظعلى صدقية الرسالة الفنية.
كما تتوقف المسرحية عند مفهوم “النجومية” في زمن وسائل التواصل الاجتماعي،حيث لم تعد القيمة الفنية وحدها معياراً كافياً، بل أصبحت الصورة والانتشار جزءاًأساسياً من صناعة الحضور، وهو ما يطرح تساؤلات حول تحولات الذائقة، وموقعالمسرح داخل هذا المشهد المتغير.
وعلى مستوى التشكيل البصري، اختار فريق العمل توظيف الأزياء التراثية الخاصةبمنطقة القطيف، في خطوة تتجاوز البعد الجمالي إلى تأكيد الانتماء المكاني والثقافي،وكسر فكرة “الزي المحايد” التي كثيراً ما تُفرغ العروض من خصوصيتها. هذا الاختياريمنح العرض صدقية أكبر، ويعيد ربطه ببيئته الاجتماعية.
ومن الرهانات الفنية اللافتة أيضاً، أن النص كُتب في الأصل باللغة العربية الفصحى،قبل أن يُعاد تقديمه باللهجة العامية، في محاولة للاقتراب من الجمهور المحلي، دونالإخلال بعمق الطرح، وهو ما يعكس وعياً بطبيعة التلقي وخصوصية السياق.
وتُقام عروض المسرحية على مسرح بيت الثقافة ضمن برنامج ثقافي مصاحب يضم فعاليات للحرف اليدوية، وعروضاً للفنون الأدائية، إلى جانب ورش تدريبية وتفاعلية للأطفال، بما يعزز من حضور الحدث بوصفه تجربة ثقافية متكاملة، لا تقتصر على العرض المسرحي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية وتفاعلية أوسع.
























